
جنوب لبنان – يشهد التصعيد بين الجيش الإسرائيلي وجماعة حزب الله نمطًا متزايدًا من القتال يتسم بمزيد من العدوانية والتنظيم. وخلال الأسبوعين الماضيين، أفادت تقارير بأن قوات الفرقة 36 الإسرائيلية توغلت عميقًا داخل جنوب لبنان، منفذة عمليات برية مكثفة كانت تُوصَف سابقًا بأنها إجراءات دفاعية.
غير أن الوقائع على الأرض تشير إلى خلاف ذلك. فقد أقرّ أحد القادة الميدانيين من الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني، والذي عُرِّف بأنه المقدم “م.”، علنًا بأن العمليات الجارية قد تطورت إلى مناورة عسكرية واسعة النطاق، تشمل تنسيقًا وثيقًا بين القوات البرية والجوية.
هذا التصريح يناقض الرواية الرسمية التي تصف العملية بأنها إنشاء “منطقة أمنية”. ووفقًا له، فإن مدى التوغل الحالي يتجاوز حتى عملية “السهم الشمالي” لعام 2024، التي كانت تُعد من أكبر العمليات البرية الإسرائيلية في لبنان.
وعلى خطوط المواجهة، يُوصَف الوضع القتالي بأنه يزداد تعقيدًا. إذ تواجه القوات الإسرائيلية كمائن قريبة مكثفة، إلى جانب وابل يومي من الصواريخ يستهدف مواقعها. ويُنظر إلى هذه التكتيكات على أنها تطور للاستراتيجيات التي استُخدمت سابقًا في قطاع غزة، وقد جرى تكييفها الآن من قبل حزب الله في السياق الجغرافي لجنوب لبنان.

علاوة على ذلك، يُقال إن حزب الله حوّل عددًا من القرى إلى قواعد دفاعية ونقاط هجومية في آن واحد. كما تم إنشاء بنية تحتية تحت الأرض بشكل منهجي، ما يتيح حركة خفية وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة. وتعمل هذه القرى فعليًا كقواعد أمامية نشطة لشن الهجمات على القوات الإسرائيلية والمناطق المدنية المحيطة.
تشير هذه التطورات إلى تحول ملحوظ في ديناميكيات الصراع. فبعد أن كانت العمليات العسكرية تميل إلى الطابع المحدود وردّ الفعل، بات النمط الحالي أقرب إلى هجوم محسوب مع مخاطر تصعيد أوسع.
ومن منظور صحفي، ينبغي التعامل مع هذه المعلومات بحذر وتوازن، مع ضرورة التحقق منها من مصادر متعددة، نظرًا لأن النزاعات المسلحة غالبًا ما تتخللها الدعاية من مختلف الأطراف. وتبقى مبادئ الدقة والاستقلالية والتوازن أساسًا في نقل الحقائق إلى الجمهور.
وأكد مصدر عسكري، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الوضع على الأرض أكثر تعقيدًا بكثير مما يُعرض على الجمهور. وقال: “لم يعد الأمر مجرد دفاع، بل عملية يمكن أن تتوسع بسرعة إذا لم يتم احتواؤها.”
